» مدير المركز يحاضر في ورشة عمل جمعية الدفاع عن الطفولة » المركز يصدر كتابه الرابع » قنــوط » الامام علي(ع) » مركز وعينا ينظم ورشة عمل حول تنمية القدرات » جُنّ بي » ثقافة في حوار / في استذكار السينما العراقية ( جعفر علي ) » خرائبُ المنفى » امرأة غريبة تمشي على السطح » ثلاثية........ » الفن التشكيلي المعاصر في العراق تعدد المصادر وأختلاف الأساليب » هل ما يجري في الاقتصاد العراقي فوضى خلاقة ؟ ! » دار ... دور » رقة ُ عصفور أزرق » أزمة الفـكر البشري / رؤية سوسيولوجية نقدية » دعوة الى مراجعة قصيدة النثر » مصلحاً وقائداً ... لأمة » من بعدك أيها السيد » مركزنا يقيم حفلاً تأبينياً للسيد فضل الله » وصية السيّد حفظ الإسلام » قائد الثورة الاسلامية يعزي برحيل العلامة السيد فضل الله (قدس) » رحيل الـرّجال المحترمين » يوم لإشهار الحبّ والشّوق... يوم لرفع الأيدي بالوداع » تشييع جثمان المرجع الديني السيد محمد حسين فضل الله (قدس) » ذلك فضل الله... يؤتيه من يشاء!
قصة قصيرة / شارع الجزارين
 (المشرف العام) - (2010-03-04م)

قصة قصيرة / شارع الجزارين
مشتاق عبد الهادي


ـ مساكين هؤلاء الأطباء....

البقال...بائع الطماطة،يفرط كثيرا بدحرجة هذه الكلمات على تل الخيار القابع في عربـــــة زميله الجالس على مقربة منه،يسرح نظره باتجاه(شارع الأطباء)*الذي صار مرتعا للقطط والكلاب والمواشي التي تقتات على مخلفات الفائض من عربات البقالين وعظام القصابين، حيث إن الأطباء وفي سنواتهم الأخيرة وبعد أن نجح العلماء باختراع لقاح مضاد لجميـــــع الأمراض،هذا اللقاح الذي منع حتى فايروس الأنفلونزا من اقتحام جسد الإنسان،ومنع بذلك المرض والمرضى ومحى اكبر واخطر مهنة من تاريخ الإنسانية،لذلك باع الأطبــــــــــــاء المساكين جدا كل عياداتهم إلى الشرائح التجارية والإنسانية الأخرى واكتفوا بسلطانهم القديم الذي فرضوه عن طريق نقابتهم التي تسمى بـ(نقابة الأطباء القدماء)التي طالبت السلطــات بإصدار أمر يقضي بطرد جميع باعة العطور والمسابح والساعات الممتدة حقائبهم علــى طول الرصيف المجاور لـ(جامع الفاروق)*لتجاوزهم على أرصفة الأطباء الذين تزاحموا مع الآخرين لعرض أجهزتهم للبيع.

ـ مساكين هؤلاء الأطباء...

كررها متذكرا الأجهزة التي علاها الغبار لكثرة نومها على الرصيف،أجهزة سونار حديث، سونار قديم،أجهزة للأشعة الملونة وأخرى عادية،مشارط،أرائك متحركة،وغيرها مـــــــــن الأجهزة الطبية.

القصابون...هم الزبائن الذين لا تنقطع زياراتهم للأطباء المساكين،حيث تستهويهم المشارط بأشكالها المتعددة والحادة جدا،ساعدتهم تلك المشارط في عملية فصل عظم الذبيحة عـــــــن لحمها،وكذلك في فرز اللحم عن الشحم،والأمر الأكثر إغراءا هو سلخها للجلد دون أيــــــــة مشاكل،الصدرية البيضاء والأخرى الخضراء قد تم التقيد بلبسها،فالخضراء خصصــــــــت لإجراء عمليات الذبح والسلخ،أما البيضاء فقد خصصت كزي يرتديه القصاب بعد انتهـــــاء طقوس المجزرة الصباحية،حتى السماعة الطبية لم تفلت من قبضة القصابين وذلك بعد أن اقتناها احد القصابين وقرر استخدامها في فحص دقات قلب الذبيحة قبل الذبح لأغــــــراض إنسانيةحيوانية بحتة الأمر الذي أحدث ضجة كبيرة تسببت بارتفاع فاحشا بأسعارها بعد أن كانت تعاني من كساد كبير،جهاز السونار وجهاز التصوير الإشعاعي صارا من الأجهــــزة التي لا يستغني عنها تجار المواشي والقصابين وذلك باستخدامها في فحص قطيع المواشي قبل عملية الشراء،وكذلك لان هذه الأجهزة تقدم تقارير دقيقة عن أحجام وأبعاد وحالـــــــة أعضاء المواشي،طول الكبد ووزنه،وكذلك الطحال والمريء،نسبة الشحم ونسبة اللحــــــم، وكذلك نسبة ووزن العظام،صار من البديهيات أن يطلب القصاب تقرير السونار من بائــــع الذبيحة الذي يؤيد بختم من مكتب القصابة المركزي،حيث يقوم هذا المكتب بتقديم النصــــح بالذبح أو التربية لأغراض التسمين ويتحمل المكتب أي خطا في النسب المقدمة وذلــــــــك ليتسنى للقصاب معرفة الحسابات الدقيقة للربح،وحدثت خلال ذلك أخطاء كثيرة امتدت إلى المحاكم،لذلك تم تشكيل جمعية القصابين المحترفين،وجمعية القصابين الشباب،وأخــــــرى للمبتدئين،وأخرى للهواة،تتبنى هذه الجمعيات حماية أعضائها من أي قضايا تخص هــــــذه المهنة.

الأطباء المساكين لا يتوقفون عن البيع،حتى المعلومات الخاصة بإجراء عمليات الاستئصال قد تم بيعها لإخوانهم القصابين،حتى تحول شارع الأطباء إلى شارع القصابين. وفي هذا الخضم الهائل من الأحداث عاد بائع الطماطة يسأل زميله وهو يراقب إعلانا خط بأحرف أنيقة: (القصاب ذباح المقصبي،دكتوراه في الذباحة العامة،البورد في جراحــــــــة السلخ،حائز على الدبلوم العالي من معهد القصابة الملكي في لندن).

ـ مساكين هؤلاء الأطباء،قد احتوتهم تماما موجة القصابة...

حدق لزميله بائع الخيار الذي رده قبل أن يستدير بعربته منطلقا نحو أفق البقالين المجهول:

ـ كلاهما يعوم في فضاء المجازر والمجزرة.



***

(*)ما ذكر من أماكن ومهن هو في مركز مدينة بعقوبة






مشتاق عبد الهادي

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة
» التعليقات «0»