|
|
||||
|
|
|
|
|
|
|
المثقف العضوي وأزمة الثقافة العراقية
(المشرف العام) - (2010-02-23م)
المثقف العضوي وأزمة الثقافة العراقية .................................................. – خليل مزهر الغالبي – (المثقف مميز لا يحارب الخير أبداً ولو كلفته حياته ، والمثقف يدعو للسلام عندما تنشب الحروب ، وعليه فالمثقف ليس لديه حساسية من الديني المتطرف ولا من السياسي المتمصلح حتى ولا مع الجهلة والغوغاء، فهو يتماشي معهم ويقدر ظروفهم ولكنهم لا يتماشون معه ويريدون صياغته وفق قوالبهم، وهذا ما يرفضه المثقف) هذا ما ذكره الشاعر العراقي - حسين أبو السعود - في لقاء أجرته معه الزميلة - وفاء الربيعي - علي صفحات جريدة الزمان ( ألف ياء ) بتاريخ 26/11/2009 وتحت عنوان - الشاعر حسين أبو سعود يتحدث لـ (الزمان) عن واقع الثقافة الراهنة. وكان للشاعر دقيق حديثه المقلب للموضوع في معظم قوله، وينم عن الهم الثقافي للشاعر بحق، حيث تأكيده علي المهم في قضية الثقافة العراقية واشكاليتها الراهنة، ومنه ( يجب أن يتم التفريق بين المثقف وبين أدعياء الثقافة فالذي يتمنطق بمسدس ويمتهن كتابة التقارير لا يمكن أن يعد ضمن زمرة المثقفين ولو كان من حملة الشهادات، والذي يجلس وسط الأثاث الفاخر ويستخدم قلمه لتزوير الحقائق ليس بمثقف) وغيرها من اللزوميات الضرورية للمثقف والتي ذكرها بدقيق راهنها ، وهذا من صائب التأكيد الثقافي لديه. لكنا هنا لابد أن نحاور لبعض من أقواله ، والتي نظن انه اخطأ في توزيعها زمانياً،ومنها ومن خلال دعوته إلى التفريق بين المثقف وأدعياء الثقافة ، وإدانته أو رفضه لذلك المتمنطق بلغة المسدس والآخر الممتهن كتابة التقارير وغيرهم، لكنه يروح للقول انه ليس لديه حساسية من الديني المتطرف والآخر السياسي المتمصلح ، وهؤلاء و وفق العقل الثقافي الواعي و المجرب يعدون شر البلية و رأس الفتنة الثقافية التي تجلب ثقافة الإرهاب والخراب العام الذي يحدث في أي مكان وزمان يتطلب حضور موضوعة الثقافة،فهم حاملي الثقافة السلفية المتخلفة ، وهي من ضيعت ولم تزل تضيع طاسة الأمة الإسلامية وتريد أن تضيع طاسة الشعب العراقي في حضورها الدموي الغبي، لذا لابد للمثقف العراقي أن يعي هذا الخطر والوقوف بشدة حين حضوره ولو بقدر إشارة منه أو دليل يبان ،لما للبلد من زمانية ومحيط يريد أن يسلفنا بسلفهم الرديء ، هذا البلد بظرفه الاستثنائي الفوق الصعب ،حيث راح ينزف من جرحه كثيراً،لذا ما صرح الشاعر- أبو السعود - بأنه يتماشي معهم ويقدر ظرفهم ،ليثير غرابة النهج والموقف المثقف،لأنه يسهل الضرر الآتي منهم في موقفه المحاور والمعالج لهذه الثقافات الإرهابية التي ينظر ويعمل إليها الديني المتطرف كما راح المثقف المصلحي في فساده الإداري خاصة ونحن نتذكر إرهاب الأيام التي مرت كما نتذكر مرتبة العراق الثالثة في الفساد الإداري وفق قائمة منظمة الشفافية العالمية ذات الاختصاص . لذا من الضروري الثقافي هنا انتقاء الأسلوب المعالج والمرتبط بالظرف الذي يعيشه البلد ، وبالتالي الأسلوب والنهج الثقافي الحسابي الشديد، حيث راحت ثقافة الفساد وثقافة الإرهاب في طريقهما المفقع للعراقية الثقافية وتشويهها، وبقي المثقف العراقي رابط آليته وهمومه بمكتب ذلك السياسي لتنفيذ ما يريده منه ، وان كان ما يريده بالضد من فكره الوطني الخاص أو مبدئه ، لان المثقف هذا أصبح في خانة الثقافة (المتمصلحة) كما اسماها الشاعر في حديثه ، والتي يريد التسامح معها ، كون المثقف ذو وعي وكينونة شفافة يحملها دائما معه، وكما نفهم إن لكل حادث حديث أي لكل ظرف موقف فكري وثقافة آلية معالجة له ، وبالتالي علي المثقف في الزمن الصعب أن يقف بشدة إزاء الظواهر الثقافية الصعبة والرديئة أي ثقافة القتل والفساد ،كون الظرف الصعب هذا لا يحل إلا بالمعالجة الحاسمة، رغم إن ماهية المثقف التي تحمل ذلك الأسلوب الشفاف والمسامح في حوارته،لكنها تقع بنا في المحضور الخطر. لقد أنتج الفكر العالمي ما يسمي المثقف العضوي ،و الذي اسماه ودعي إليه المفكر العالمي - انطونيو غرامشي - وحمله الكثير من المواصفات و المهام العملية، وبه حمل المثقف من خلاله الموقف الرافض وعدم البقاء المتفرج والساكت له إزاء الرديء والعدو المتربص. ولصعوبات المثقف العراقي التي يمرره بها الوضع السياسي ، ومن خلال رجل السياسة ورجل النفوذ السلطوي و الإداري ، فعليه من بناء تجمعاته الثقافية والعمل من خلالها لإرساء ثقافة المواطنة الصحيحة ودعواه الفكرية لبناء وتقويم الإنسان العراقي وعدم ترك الساحة لغوغاء ثقافة الفكر السياسي،خاصة وان البناء لا يتم بدون توفر جانب الفكر الثقافي، هذا ما عرفناه من خلال تجارب الأمم في صناعة ثقافة البناء. لقد أنتج تاريخ الحركة الثقافية الكثير من رجال قدموا الصحيح الوجود والشجاع لهم ، ولم يتحولوا إلى نادل يقدم ما يريده رئيسه الحزبي أو السياسي من خدمة ثقافية،وقد كتب الكثير أسمائهم واضحة في هذا المجال ، نعم لقد عرفنا وأمنا بالمتغير الاجتماعي العام لحركة الإنسان وتطوره ، لكن هذا لا يعني الإساءة لجوهر وأساس المثقف وكيفيته في التعامل مع الأشياء الفكرية التي يفرزها الزمن ،خاصة الزمن الصعب منه ، كما هو في العام والخاص الثقافي ، حيث ثقافة الإرهاب وثقافة الفساد وهما الأساس في منع البناء الوطني ، بل هي من تدمر حتى بقايا خرائبنا التي أورثها لنا الطغاة ، واخطر هذا الدمار هو دمار الإنسان العراقي وأوله العراقي المثقف. إن الظرف هو من يحدد آلية وأسلوب المعالجة ، لذا لابد في الزمن الصعب الذي يمر به البلد وبالتالي الذي يمر به العراق الثقافي يتطلب عدم السماح والمراوغة والتأجيل في قول قولة الحق الثقافية ، ولا نريد أن نعمل على إعادة حليمة لعادتها القديمة، حيث التسلط الثقافي الدكتاتوري لتصبح الـ - لا - الخاطئة - صح - وكما يحصل في العكس كذلك. علينا أن نعي ونثقف إن التواجد السياسي هو غير التواجد المدني ويجب التميز بينهما ولا نعني هنا فصلهما، بل نريد استقلال الخطاب الثقافي النسبي عن ذلك الرديء سياسياً في البلد، وبما يقوم الاعوجاج الحاصل ، وعلينا أن نعي إن السيطرة الثقافية وهيمنتها هي اشد خطراً من السيطرة والهيمنة الاقتصادية ، سواء علي النطاق الفكري الخارجي أو الداخلي بالنسبة للمثقف ، وهنا تظهر أهمية ما بينا من تصور انطولوجي لكيفية ثقافتنا وماهيتها التي نريد من خلالها بناء المواطن وثقافته قبل بناء أو تعبيد شارع أو بناء عمارة. إن المثقف الحقيقي والانسني والوطني الاتجاه هو من يربط برنامجه الثقافي بالشعب، وخاصة منهم فقراءه ،لذا عليه النزول من برجه العاجي الذي وضعه به رئيس الحزب أو الطائفة أو رجل المال الوفير ، ليقرأ ما تريد منه عامة الشعب كي يَحَضَر خطابة الثقافي الصائب والمعالج ، ونقله لرجال السلطة وإقناعهم بحزمه الضروري ، ولا يتحول إلى قول ( نعم نعم) إلى ذلك المسؤول أو المدير المؤثر. . وهنا يصبح المثقف نادر ومهم الوجود في الزمن الطوارئي الصعب ، لان لكل حادث حديث كما يقال ،وبالتالي علي المثقف الشفيف الماهية والمحاور أن يكن أو لا يكن كي لا يفقأ عين خطابه ذلك الرجل السلطوي الثقافة، برشة مال أو عربة أو شقة أو بكرسي وثير ، وعليه أن يعي كم من رجالات الثقافة ضحوا من اجل المبدأ الإنساني العام والوطني خاصة، لان تاريخ السلطات ومن خلال قراءتنا له لا يسمح لما يريد المثقف الحازم لذا يعمل علي رشيه وتهديده من هنا أو هناك. على المثقفين العراقيين أن يقرؤوا جيداً إبستميولوجية المفهوم الثقافي جيداً كي يكون حملهم لأسم مثقف حمل يحق لهم التجمل به. التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن
رأي الشبكة
» التعليقات «3»خليل الاسدي
[ العراق - ديالى ]
حينما يحمل الفكر قدره العلمي وناصيته فلابد ان نأخذ ونؤمن به مهما كان لون وعنصر قائلة فالعلمية دائما تصب في جانب الانسان وعليه هو من توظيفها للنفع البشري...شكري وتقدير للكاتب ورحمة على روح المناضل والمفكر العالمي الايطالي الذي سجنه موسليني الفاشي 20 سنة واخرجه بعد مرور 10 سنين خشية موته داخل المعتقل ،حيث مات بعد 3 اشهر من خروجه
مجبل العلي
[ العراق - بغداد ]
نعم نعم استاذ خليل لمثقف غرامشي اكثر من ضرورة لوضعنا العام والثقافي منه .شكرا لك وانا رجل متدين لكن هذا لا يعني بعدم إيماني بالمثقف العضوي للمفكر غرامشي
ماجد شكري
[ العراق - واسط -الكوت ]
لقد اصاب الكاتب -خليل مزهر الغالبي -في موضوعه هذا ولقد نشر في الف ياء جريدة الزمان...وفي حواريته لحديث الشاعر روح فهمية وبروح ديمقراطية حيث لم يعيب ما ظنه خطأ في بعض اشارات الشاعر - حسين ابو السعود وهو الاخر كان في حديث جيد لكنه وكما اشار -الغالبي - وقع في خلط وليس خطأ ربما ..فشكري للغالبي وللشاعر -ابو اسعود - وصاحبة اللقاء -وفاء الربيعي -ولكل وعي ثقافي يصيب
|
برنامج المتميز الاخبارى الاصدار 1.5 احد برامج ايماكس للخدمات البرمجية © 2010