» مدير المركز يحاضر في ورشة عمل جمعية الدفاع عن الطفولة » المركز يصدر كتابه الرابع » قنــوط » الامام علي(ع) » مركز وعينا ينظم ورشة عمل حول تنمية القدرات » جُنّ بي » ثقافة في حوار / في استذكار السينما العراقية ( جعفر علي ) » خرائبُ المنفى » امرأة غريبة تمشي على السطح » ثلاثية........ » الفن التشكيلي المعاصر في العراق تعدد المصادر وأختلاف الأساليب » هل ما يجري في الاقتصاد العراقي فوضى خلاقة ؟ ! » دار ... دور » رقة ُ عصفور أزرق » أزمة الفـكر البشري / رؤية سوسيولوجية نقدية » دعوة الى مراجعة قصيدة النثر » مصلحاً وقائداً ... لأمة » من بعدك أيها السيد » مركزنا يقيم حفلاً تأبينياً للسيد فضل الله » وصية السيّد حفظ الإسلام » قائد الثورة الاسلامية يعزي برحيل العلامة السيد فضل الله (قدس) » رحيل الـرّجال المحترمين » يوم لإشهار الحبّ والشّوق... يوم لرفع الأيدي بالوداع » تشييع جثمان المرجع الديني السيد محمد حسين فضل الله (قدس) » ذلك فضل الله... يؤتيه من يشاء!
الشاعر والناقد جمال جاسم أمين وثقافة العمارة ووعي التأسيس....صباح محسن كاظم
 (المشرف العام) - (2010-02-20م)

الشاعر والناقد جمال جاسم أمين وثقافة العمارة ووعي التأسيس....

صباح محسن كاظم

على ماكتب عن الثقافة العراقية - قبل وبعد الحرية- من الادباء والنقاد يعد فعلاً معرفياً تراكمياً ... فثقافتنا الراكزة في قلب التاريخ من البواكير الاولى للحضارة وصعودها ،وانتكاساتها تبعاً للواقع السياسي وتحكماته بمفاصلها، أو تبعياتها له فلكولونياليات والثيوقراطيات وحكومات القرية الاستبدادية لن تقهر ارادة المثقف العراقي مهما حاولت في الايغال بتهميشه أو كتم انفاسه!.. وان احتوت- البعض- لكن المثقف الوطني بقي ملتزماً بهموم مجتمعه ومندكاً بقضايا شعبه وآلامه وصراعه المرير مع الدكتاتورية ، على العموم في أحلك مواطن القهر، والاستلاب قدمت الثقافة العراقية منجزاً إنسانياً مشهوداً ومتميزاً ،فضلاً عن إستمرار عطاء المثقف العراقي بكل الازمنة حلوها ومرها.، ربما تتخذ من المهجر والمنفى مأوى بشكل طاريء لتتجاوز الخانق التاريخي ،لكنها لم تتوقف البته ،ومامر في زمن المحنة والمحرقة البعثية طيلة اربعة عقود وماتلاها من أعمال بربرية يقوم بها رجالات الزيتوني أصحاب المراس المستحكم بالعنف والسادية والوحشية في القتل،الذين ساهموا بقسط جديد لهجرة جديدة عصفت بالوطن في عهدين... ان الثقافة العراقية اذا ما استعرضنا منجزها طيلة العطاء الحضاري فلا تكفي مجلدات للخوض في غمارها ،وقد أقر كل الانثروبولوجيين إن الحرف الاول،والملاحم،والموسيقى،والنحت،والقانون بدأ من بلاد مابين النهرين ،هذا الارث الحضاري بالطبع يؤثر بالايجاب نحو تأسيس وعي ثقافي ينهل من حضارته ويتفاعل مع واقع عالمي راهن بمعطيات الحداثة في المنجز الادبي بشتى صنوفه ومدارسه الابداعية والنقدية الحداثوية وبان ذلك واضحاً في الجيل الستيني حيث اندفع المثقف العراقي عربياً وعالمياً بمنجزه الثقافي ثم بدأ التراجع كلما تقدمنا في الحدث التاريخي المرتبط بالحدث السياسي الشوفيني والاستبدادي،وفي كتاب وعي التاسيس مكاشفات نقدية لتأصيل مشروع(البديل الثقافي) للشاعر والناقد الميساني جمال جاسم أمين بأسئلته الملحة الراهنة في سبر أغوار المشكلة الثقافية العراقية في 2009 ب112صفحة من القطع المتوسط الصادر عن رابطة أدب الثقافية في مركز الامام الصادق(ع) الثقافي في ميسان(3) فصول فهرس التصدعات،الثقافة التبريرية وازمة التاسيس،ظاهرة تخوين المثقف، أزمة ثقافة الاحتجاج، الثقافة العراقية وشيوع منطق الصدفة، الاكاديميات العاطلة،ظاهرة تمدد الادب الشعبي، المديح الساند نقص في ثقافة الحقيقة،ثقافة المركزيات،نرجسية المثقف وازمة الاعتراف، نكسة الحداثة،أزمة مرور الثقافة وسلطة التسويق، هجرة النصوص العراقية وظاهرة الادب المغدور، استبصار اخير.أما القسم الثاني-مكاشفات نقدية،الثقافة العراقية وسلطة الخرافة،الجسد بوصفه اشكالاً ثقافياً ،الثقافة العراقية ومفهوم الوعي النقدي الضدي،ندرة انتاج المعنى ووفرة الاستهلاك.القسم الثالث-البديل الثقافي رسالة ورؤية،الفرجة على الذات،.اشتغالات الناقد المعرفية والفكرية على تشخيص الازمة الثقافية و قراءة للحلول المرتجى تحقيقها في دفع الدفق الثقافي من التصدعات والتشوهات والمعرقلات التي تحبط النهوض الثقافي،تعد قراءة واقعية بمحمولات معرفية متبصرة في اسباب الازمة ولاترتكن الى الاحباط بل تشعر بمسؤولية المثقف ازاء مايحصل ، ففي الكلمة الاولى ص7في بلاد تنام على الزيت..

ولازيت في مصابيحها

في بلاد يقضم أطفالها تفاحة طفولتهم بعمرٍ أدرد

في بلاد نذرت أصابعها للزناد لا للقلم

في كل هذا وذاك، أين يجلس المبدع أو المثقف

يذكر المبدع امين في ص10(ان ثقافتنا المحجوبة عن الرؤية والتي تعتمد التكرار بديلا عن المبادرة والانبثاق تفقد الكثير من قبيل هذه الفرص/فرص التأسيس التي تذهب ضحية لثقافة العادة أو النمط الشائع لدينا..) يريد الناقد أن يقول:نحن نطالب بثقافة مشروع وهذا المشروع التنويري ليس مغامرة فردية بل هو مكاشفة نقدية اجرائية منظومة بحبكة تتوالد فيها الاسئلة النقدية الباحثة عن وسائل وآليات الارتقاء والنهوض بالوطن برمته وتجاوز الثقافة التبريرية التي ترتكن للخداع البصري والتضليلي ولاتهدف الا لتلميع التشوهات في الحياة دون ايجاد الحلول الناجعة لتفاقم الازمة. وفي ظاهرة تخوين المثقف ص21 التي تتهم المثقف وتطارده وتروعه بالسجن او اسقاط الجنسية كما عمد الصنم المتهريء المتفسخ الى نهج هذا السلوك البربري حيال المثقفين العراقيين ،ويورد الناقد والشاعر جمال جاسم امين مقولة منسوبة الى وزير التربية(ابراهيم كنه)في اربعينات القرن الماضي(امي مخلص خير من مثقف هدّام) غير كافية في هذا السياق سواء صحت هذه العبارة او لم تصح ذلك لان لسان حال الواقع يقول ماهو ابلغ منها..

ان انماط من المثقفين يسميهم الناقد في كتابه ب(المثقف المتواطيء) ص24((ان شيوع مثل هذا النمط الثقافي الذي لايمارس سوى الدور الببغاوي المعتاد جعل القلة من المثقفين النقدين يصفقون بيد واحدة كما افرغ مفهوم الثقافة من وظائف النقد او الاحتجاج ،الامر الذي افقدها قدرتها على الاستبدال وهي لايمكن ان تمتلك مثل هذه القدرة الاستبدالية مالم تكن نقدية احتجاجية في جوهرها))

الدكتاتور

لايملك سوى كف واحدة

وعندما نتواطيء ضد بعضنا

يصفعنا جميعاً

دون ان يستخدم حتى هذه الكف الواحدة

وفي ص26 تناول بجرأة وعمق قضايا جوهرية في الواقع الاكاديمي والثقافي والنخبوي...

(أما المنحى الصدفوي في منطق (الصدفة) لعله لا يقدم المعايير العلمية الصحيحة في التقوييم في ظل فوضى المعايير وأزمة العقل الراجح ومن خلال هذا اللامنطق مرَ(الاكاديميون الجدد) ومارس الاعلاميون وظائفهم المضللة وطبع الكتّاب الفاشلون كتبّهم في المطبعة الحكومية(الوحيدة)! ولإيضاح هذه المسألة بصورة افضل نأخذ-مثلاً- تهافت الادباء والكتّاب العراقيين على الاشتراك في المسابقات الادبية(العربية تحديداً)والمسألة عموماً لاعيب فيها من حيث رغبة الكاتب في ايصال نتاجه لكنها تنطوي على اضطرار ما) بالطبع لاأتفق كليا بما طرحه الناقد امين في هذه الرؤية التي وجد لها مخرجاً في محاولة لطبع النتاج فيما لو فاز لان ذلك حق مشروع، ان المشروع التاسيسي المطروح الذي يتوخاه الناقد جمال جاسم امين في ثنايا صفحاته الاخرى يتسم بالدفاع والانحياز نحو ثقافة عراقيةبعيدة عن السطحية(الدرس) بل معمقة وجوهرية، ورفض ظاهرة تمدد الادب الشعبي التي باتت الفضائيات تروج لها، وتسلل هذا الخطاب الشعبي حتى الى جهاز الموبايل ومراسلات الانترنيت،وتكريس ظاهرة المديح،وعيوب ثقافة المركز وتهميش الاطراف،ونقد نرجسية المثقف التي تقتل الابداع، وازمة التسويق الثقافي التي يعاني منها المثقف العراقي،وتطرق في ص60 الى سلطة الخرافة(واذا اردنا ان نبحث في علاقة المثقف أو (الثقافي) بسلطة الخرافة فأننا نجدها تماما في خضوع هذا المثقف لمنظومته الاجتماعية التي لم يحاول تغييرها جاهدا بدعوى ان فعل التغيير لايمكن اتمامه فرديا...)ان امام الثقافة العراقية ابواب للنهوض الحضاري وذلك لديناميكيتها،وجهود العشرات من المبدعين في كافة حقول الثقافة لبذر الانبات الجديد في فضاء الحرية الذي يمنح فسحة التأمل والنقد واثارة الاسئلة الجوهرية....

ميسان الحضارة السومرية وجذورها التاريخية التي هي امتداد للريادة الحضارية في العراق القديم،

لقد قدمت مدينة العمارة العشرات من الادباء المبدعين كالشاعرعيسى الياسري، و الناقدصادق الصكر،والادباء سلام نوري،خزعل طاهر المفرجي،محمد رشيد وآخرين..،والعديد من الاعلاميين كصباح السيلاوي،وسعد حسن،وعدي المختار،وسامي الشواي،واحمد الحلفي وآخرين... وقدمت للثقافة العراقية مهرجانات مهمة كمهرجان الجنوب المسرحي،والهربان السينمائي، وحوارات مهمة في مركز الهدى للدراسات،وما انجزته رابطة على ورق من طبع كراسات متنوعة،فمجداً لهذه المدينة الجنوبية المبدعة...

صباح محسن كاظم

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة
» التعليقات «0»